محمد بن جرير الطبري
121
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
رجل سمع مجاهد ا في قوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً قال : هو هابيل وقابيل لصلب آدم ، قربا قربانا ، قرب أحدهما شاة من غنمه وقرب الآخر بقلا ، فتقبل من صاحب الشاة ، فقال لصاحبه : لأقتلنك فقتله ، فعقل الله إحدى رجليه بساقها إلى فخذها إلى يوم القيامة ، وجعل وجهه إلى الشمس حيثما دارت عليه حظيرة من ثلج في الشتاء وعليه في الصيف حظيرة من نار ، ومعه سبعة أملاك كلما ذهب ملك جاء الآخر . حدثنا سفيان ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ح ، وحدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قال : قرب هذا كبشا وقرب هذا صبرة من طعام ؛ فتقبل من أحدهما . قال : تقبل من صاحب الشاة ولم يتقبل من الآخر . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ كان رجلان من بني آدم ، فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ قال : كان أحدهما اسمه قابيل والآخر هابيل ؛ أحدهما صاحب غنم ، والآخر صاحب زرع ، فقرب هذا من أمثل غنمه حملا ، وقرب هذا من أردإ زرعه . قال : فنزلت النار ، فأكلت الحمل ، فقال لأخيه : لأقتلنك حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول : أن آدم أمر ابنه قابيل أن ينكح أخته توأمة هابيل ، وأمر هابيل أن ينكح أخته توأمة قابيل . فسلم لذلك هابيل ورضي ، وأبى قابيل ذلك وكرهه ، تكرما عن أخت هابيل ، ورغب بأخته عن هابيل ، وقال : نحن ولادة الجنة وهما من ولادة الأرض ، وأنا أحق بأختي ويقول بعض أهل العلم بالكتاب الأول : كانت أخت قابيل من أحسن الناس ، فضن بها على أخيه وأرادها لنفسه ، فالله أعلم أي ذلك كان . فقال له أبوه : يا بني إنها لا تحل لك فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه ، فقال له أبوه : يا بني فقرب قربانا ، ويقرب أخوك هابيل قربانا ، فأيكما قبل الله قربانه فهو أحق بها . وكان قابيل على بذر الأرض ، وكان هابيل على رعاية الماشية ، فقرب قابيل قمحا وقرب هابيل أبكارا من أبكار غنمه وبعضهم يقول : قرب بقرة فأرسل الله نارا بيضاء ، فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل ، وبذلك كان يقبل القربان إذا قبله . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، فيما ذكر عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس . وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : كان لا يولد لآدم مولود إلا ولد معه جارية ، فكان يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآخر ، ويزوج جارية هذا البطن غلام البطن هذا الآخر . حتى ولد له ابنان يقال لهما : قابيل ، وهابيل ، وكان قابيل صاحب زرع ، وكان هابيل صاحب ضرع . وكان قابيل أكبرهما ، وكان له أخت أحسن من أخت هابيل . وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل ، فأبى عليه وقال : هي أختي ولدت معي ، وهي أحسن من أختك ، وأنا أحق أن أتزوجها . فأمره أبوه أن يزوجها هابيل فأبى . وإنهما قربا قربانا إلى الله أيهما أحق بالجارية ، وكان آدم يومئذ قد غاب عنهما إلى مكة ينظر إليها ، قال الله لآدم : يا آدم ، هل تعلم أن لي بيتا في الأرض ؟ قال : اللهم لا قال : فإن لي بيتا بمكة فأته فقال آدم للسماء : احفظي ولدي بالأمانة ، فأبت . وقال للأرض فأبت ، وقال للجبال فأبت ، وقال لقابيل ، فقال : نعم تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك . فلما انطلق آدم قربا قربانا ، وكان قابيل يفخر عليه ، فقال : أنا أحق بها منك ، هي أختي ، وأنا أكبر منك ، وأنا وصي والدي . فلما قربا ، قرب هابيل جذعة سمينة ، وقرب قابيل حزمة سنبل ، فوجد فيها سنبلة